Annuaire électronique International En Vidéo

بورقيبة والجدل مع المشائخ والفقهاء: الحجّ" إلى القيروان والاكتفاء بربع خروف في عيد الإضحى".

الحلقة 3

تتّفق مختلف المصادر على أن الزعيم الحبيب بورقيبة كان يراهن على ما كان لديه من كاريزما وتأثير أدبي على جموع التونسيين غداة الإستقلال وأنّه كان متأثرا بكمال أتاتورك ومواقفه اللائكية كما كان يميل إلى إتخاذ مواقف من وقت إلى آخر تباغت وتصدم وتثير الدهشة والاندهاش.وإذا كان مدفوعا بفكر تحديثي واضح، فإن ما تتفق حوله المصادر أنّه ذهب بعيدا أكثر من اللزوم في مسالة الصوم والإفطار.

وقد عاد إلى هذه القضية وغيرها من المسائل الشرعية التي لا تحتمل التأويل، ومنها الحج والإضحى، وذلك بعد أربع سنوات من الضجة التي أثارتها بيانات1960 حول شهر رمضان.

 

نصف أو ربع خروف !

سنة 1964، كانت البلاد تعاني من قلة الموارد والدولة تسعى إلى إستحثاث أصحاب رؤوس الأموال على الإستثمار.

وفي خطاب ألقاه بمدينة صفاقس يوم 29 أفريل 1964 تمادى في السماح لنفسه بإصدار الفتوى تلو الأخرى ملاحظا في مستهل بيانه "ما بال الإستهلاك نما في شهر رمضان الأخير عما كان عليه السنين الخوالي؟ ولماذا ذلك التهافت على اللّحم والبيض والمواد الدّسمة من دون أن يزيد إستهلاكها أيّة قوة في الإنتاج لأن معظم الصائمين إذا أتخموا بالليل قضوا جلّ نهارهم وهم نيام.ومن هنا جاهرت بفكرتي التي أرى فيها تحقيق صالح المسلمين.

وإنّي كمسلم مجتهد يجوز لي أن أدعوك يا ولدي للعمل والزيادة في الإنتاج والتقليل من الإخلاد إلى الكسل والرّقاد.وإذا لزم أن تفطر في رمضان وتعوّض إفطارك ببذل المزيد من الجهد في العمل ولتتعوّد على الإقلاع عن الأمور التي لا تليق من نوع الإمعان في إتّباع الشهوات من لحم وبيض البريك وغير ذلك ممّا يعود استيراده علينا بنضوب مواردنا الحيوية ولنقتد في هذا المجال بما دعت إليه شقيقتنا الجزائر من وجوب الإقتصار في الأضاحي على أقلّ عدد ممكن، فما المانع يا سيّدي إن أنت أردت أن تجمع حولك ذراريك في يوم العيد أن تكتفي بنصف أو ربع خروف".

 

الحجّ الى القيروان:

ويمضي الزعيم الحبيب بورقيبة في إصدار فتاويه بقوله"وإذ قد حلّلت لكم هذا الموضوع،وأحسب أنّكم فهمتموه،فإنّي أريد أن أنتقل بكم إلى موضوع آخر له به شيئ من الصّلة ونعني به مسألة الحجّ التي يبالغ بعض الناس في الوفاء بها،لا مرّة واحدة، بل أحيانا أربع مرّات حتى يبلغ عدد الحجّات عند بعضهم ست عشرة حجّة.

لماذا هذا يا ولدي؟ فهلاّ تكفي حجّة واحدة ؟وأنا في وسعي أن أفتيك يا سيّدي بصفتي إمام المسلمين في هذه البلاد بأن نصف المليون الذي ستنفقه في حجّتك إذا أنت رصدته في صندوق التصامن الإجتماعي أو أقرضت به دولتك التي هي بصدد تصّنيع بلادك بما من شأنه أن يزيد في ثروتها، لقمت بواجبك نحو هذه الأمّة، وفي مقدورك أن تذهب إذا شئت التبّرك لزيارة قبرأحد أصحاب رسول اللّه ممّن تضمّ رفاتهم الطاهرة تربة بلادك كأبي زمعة البلوي دفين القيروان، أو تقتصر مثلا على حجّة واحدة في العمر..."

 

"هنا تونس": نفيسة بن شويخة